سليمان بن موسى الكلاعي

162

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فيروى أن أبا هند قال : خرجت من عند زياد بعد أن صليت الغداة على راحلتي ، ومعي رجل من بنى قتيرة على راحلة خفير لي ، فبلغ بي صنعاء ، ثم انصرف ، فسرت من حضرموت إلى المدينة تسع عشرة ، فأرخفت « 1 » راحلتي ، وما مسيت عنها أكثر مما ركبت ، وانتهيت إلى أبى بكر ، فأجده حين خرج إلى الصلاة ، فلما رآني قال : أبا هند ، ما ورائك ؟ قلت : خير ، والذي يسرك . قتل الملوك الأربعة وأختهم العمردة ، قال : قد كنت كتبت إلى زياد أنهى أن يقتل الملوك من كندة ، وبعثت بذلك المغيرة بن شعبة ، أما لقيته ؟ قلت : ما لقيته . وقدم المغيرة خلافي ، وذلك أنه أخطأ الطريق ، فذلك الذي أبطأ به ، وجعل أبو بكر يسألني ، فأخبره عن كل ما يسره ، ثم قال : ما فعل الأشعث بن قيس ؟ قلت : يا خليفة رسول الله ، هو أول من نقض ، وهو رأس من بقي ، وقد ضوى إليه ناس كثير ، وقد تحصن في النجير بمن معه ممن هو على رأيه ، والله مخزيهم ، وقد تركت زياد بن لبيد يريد محاصرتهم ، فقال أبو بكر : قد كتبت إلى المهاجر بن أبي أمية أن يمد زيادا ويكون أمرهما واحدا . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لما قتل الأسود العنسي « 2 » بعث المهاجر واليا على صنعاء ، فتوفى صلى اللّه عليه وسلم ، والمهاجر وال عليها ، فانحاز إلى زياد بحضرموت ، كما أمره أبو بكر . وكانت قتيرة من كندة قد ثبتت على الإسلام ، لم يرجع منها رجل واحد ، فلما قدم المهاجر على زياد اشتد أمرهما ، وكانا يحاصران أهل النجير ، وكان أهل النجير قد غلقوه ، فلما قتل الملوك الأربعة دخلوا مع الأشعث بن قيس ، وجثم زياد ومهاجر على النجير ، فحاصروا أهله بالمسلمين ، لا يفارقونه ليلا ولا نهارا ، وقذف الله الرعب في أفئدتهم ، فلما اشتد به الحصار ، بعثوا إلى زياد بن لبيد : أن تنح عنا حتى نكون نخرج ونخليك والحصن ، فقال : لا أبرح شبرا واحدا حتى نموت من آخرنا أو تنزلوا على حكما ورأينا ، وجعل يكايدهم لما يرى من جزعهم . فكتب كتابا ، ثم بعث به في السر مع رجل من بنى قتيرة ليلا ، مسيرة يوم أو بعض يوم ، ثم يأتيه بكتابه الذي كتبه فيقرؤه على الناس : من أبى بكر خليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، إلى زياد بن لبيد ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك

--> ( 1 ) أرخف : بالكسر أي تعب . انظر اللسان ( 1616 ) . ( 2 ) انظر خبر قتل الأسود العنسي في : المنتظم لابن الجوزي ( 4 / 19 ) ، تاريخ الطبري ( 3 / 236 ) .